الشيخ عباس القمي

146

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

العلويّ عليه السّلام : انّ المؤمن نفسه منه في شغل ، والناس منه في راحة ، إذا جنّ عليه الليل افترش وجهه وسجد للّه ( عزّ وجلّ ) بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ، ألا هكذا فكونوا « 1 » . الخصال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : المؤمن من طاب مكسبه ، وحسنت خليقته ، وصحّت سريرته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من كلامه ، وكفى الناس شرّه ، وأنصف الناس من نفسه « 2 » . علل الشرايع : قيل للصادق عليه السّلام : ما بال المؤمن أحدّ شيء ؟ قال : لأنّ عزّ القرآن في قلبه « 3 » ومحض الإيمان في صدره ، وهو بعد مطيع للّه ولرسوله مصدّق . قيل : فما بال المؤمن قد يكون أشحّ شيء ؟ قال : لأنّه يكسب الرزق من حلّه ، ومطلب الحلال عزيز ، فلا يحبّ أن يفارقه لشدّة ما يعلم من عسر مطلبه ، وإن هو سخت نفسه لم يضعه الّا في موضعه . قيل : فما بال المؤمن قد يكون أنكح شيء ؟ قال : لحفظه فروجه من فروج ما لا يحلّ له ، ولكن لا تميل شهوته هكذا ولا هكذا ، فإذا ظفر بالحلال اكتفى به واستغنى به عن غيره . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ قوّة المؤمن في قلبه ، ألا ترون أنّه قد تجدونه ضعيف البدن نحيف الجسم وهو يقوم الليل ويصوم النهار . وقال : المؤمن أشدّ في دينه من الجبال الراسية ، وذلك انّ الجبل قد ينحت منه ، والمؤمن لا يقدر أحد على أن ينحت من دينه شيئا وذلك لضنّه بدينه وشحّه عليه . المحاسن : وعنه عليه السّلام : يعرف من وصف الحقّ بثلاث خصال : ينظر إلى أصحابه منهم ، وإلى صلاته كيف هي ، وفي أي وقت يصلّيها ، فإن كان ذا مال ينظر أين يضع ماله « 4 » .

--> ( 1 ) ق : كتاب الايمان / 14 / 76 ، ج : 67 / 290 . ( 2 ) ق : كتاب الايمان / 14 / 77 ، ج : 67 / 293 . ( 3 ) ق : أي حدّته إنّما هي في الدين لتنمّره في ذات اللّه وعدم المداهنة في دين اللّه . ( منه مدّ ظلّه ) . ( 4 ) ق : كتاب الايمان / 14 / 79 ، ج : 67 / 302 .